أحمد بن محمد مسكويه الرازي

383

تجارب الأمم

به وأفلت مع غلام له بمال فأتى محمّدا به فقسّمه بين أصحابه . وكان السبب في ذلك أنّ أبا جعفر أنفذ عينا له وكتب معه كتبا على ألسن الشيعة بعلامات لهم وقف عليها يذكرون موالاتهم وحسن طاعتهم ومعه مال ، فقدم الرجل المدينة ، فدخل على عبد الله بن حسن بن حسن فسأله عن محمّد وأعطاه العلامات ، فذكر له أنّه في جبل جهينة وقال : - « امرر في طريقك بعلىّ بن الحسن ، الرجل الصالح الذي يدعى الأغرّ ، فإنّه يرشدك . » فأتاه فأرشده . وكان لأبى جعفر كاتب على سرّه ، وكان متشّيعا ، فكتب إلى عبد الله بن الحسن بأمر ذلك العين وما بعث له . فقدم الكتاب على عبد الله بن الحسن ، فارتاع وبعث أبا هيّار [ 1 ] إلى علىّ بن الحسن وإلى محمّد يحذّرهما الرجل ، فخرج أبو هيّار حتّى نزل بعلىّ بن الحسن ، فسأله عن الرجل فأخبره : أن قد أرشده . قال أبو هيّار : فجئت محمّدا في موضعه [ 397 ] الذي هو به فإذا هو جالس في كهف معه قوم ، والرجل معهم أعلاهم صوتا وأشدّهم انبساطا ، فلمّا رآني ظهر عليه بعض التكرّه ، وجلست مع القوم ، فتحدّثت مليّا ، ثمّ أصغيت إلى محمّد فقلت : - « إنّ لي حاجة . » فنهض ، ونهضت معه ، فأخبرته خبر الرجل . فاسترجع وقال : - « فما الرأي ؟ »

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 157 ) : هبار ( بالباء الموحدة ) .